مؤلف مجهول

198

كتاب في الأخلاق والعرفان

فجلس . فقال : كيف بصرك بالطبّ ؟ قال : ناهيك « 1 » ، قال : فما أصل الطبّ ؟ قال : ضبط الشّفتين والرّفق باليدين . قال : أصبت . قال : فما الدّاء الدّوي ؟ قال : هي التخمة إن بقيت في الجوف قتلت وإن تحلّلت أسقمت . قال : فما تقول في شرب الدّواء ؟ قال : اجتنب الدّواء ما لزمتك الصحّة ، فإن أحسست بحركة الدّاء فأخرجه قبل استحالته ، فإنّ البدن بمنزلة الأرض إن أصلحتها عمرت وإن أهملتها خربت ، قال : فما تقول في الحجامة ؟ قال : احتجم في نقصان الهلال في يوم صحو لا غيم والنّفس طيّبة والسّرور حاضر . قال : فما تقول في دخول الحمام ؟ قال : لا تدخل الحمّام شبعانا ولا تغش أهلك سكرانا ولا تقم « 2 » بالليل عريانا ولا تقعد على الطّعام غضبانا وارفق بنفسك تكون أرخى لمقيلك . قال : فما تقول في الشّراب ؟ قال : أرقّه وأصفاه لا تشربه صرفا « 3 » فيورثك صداعا ويثير « 4 » عليك الدّاء أنواعا . قال : فما تقول في أكل اللحم ؟ قال : اسمنه وأنضجه . إيّاك والمالح والقديد فإنّهما رأسا كلّ علّة . قال : ما تقول في شرب الماء ؟ قال : إنّه حياة البدن وبه قوامه ، ينفع ما شرب « 5 » وشربه بعد الجماع والحمّام ضرر . قال : فما لونه ؟ قال : اشتبه على الأبصار لونه ، لون كلّ شيء فيه ويحكيه . قال : فما طعمه ؟ قال : شيء لا يوصف ، مشتقّ من الحياة . قال : فما هذا النّور الّذي يبصر به الأشياء ؟ قال : العين مركّبة من أشياء ؛ فالبياض شحم والسّواد ماء والناظر ريح . قال : فما تقول في أكل الفواكه ؟ قال : كلها إذا أقبلت واتركها إذا أدبرت وتولّت فانقضى أيّامها ، أفضل الفواكه الرمّان والأترجّ ، وأفضل البقول الهندباء والخسّ ، وأفضل الرّياحين الورد والبنفسج . قال : فما تقول في إتيان النّساء ؟ قال : كثرة غشيانهنّ رديء ، إيّاك والمرأة المولية فإنّها كالشّنّ

--> ( 1 ) . « ناهيك » كلمة يتعجّب بها في مقام المدح . ( 2 ) . ولعلّ الصحيح : لا تنم . ( 3 ) . شربه صرفا ، أي غير ممزوج . ( 4 ) . في الأصل : وينثر . ( 5 ) . هنا كلمة لا تقرأ .